صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

58

غاية الإتقان في تدبير بدن الإنسان

والأدوية الوضعية في الابتداء الرادعات الباردة : كورق الخس والبنفسج والخشخاش ، ويستعمل المحاجم لجذب الخلاف ، والدلك وشد الأطراف ، وبعده يدخل العليل الحمام المعتدل ، ثم يسعط بما يخرج الصفراء ويغرغر بالغراغر النافعة لذلك . ومن الغراغر المناسبة : التغرغر بطبيخ الزوفا ، والشعير بالسكنجبين ، ويسعط بقليل من السقمونيا بحليب ، ويؤخذ مقدارين من ماء المرزنجوش ويحل فيه قدرين من الترنجبين ويسعط به ، ويؤخذ قدرين من عصير الورد درهم من السقمونيا وقليل من العسل ويسعط به ، والراوند بماء السلق سعوطا جيدا ، وعند الانحطاط يوضع على الرأس المحللات كالبابونج وإكليل الملك وبزر الكتان والحلبة ، وكذلك لحوم الحلزونات ضمادا بقليل من الكندر جيد . وقد أنكر قوم من الأطباء وضع المحللات في الصداع الصفراوي قائلين إنها تضر بوجوه ثلاث . أولا : إنها تزيد سوء المزاج الحار . ثانيا : أنها تفسد الأخلاط التي في الرأس وتوجب حدّثها . ثالثا : إنها بحرارتها تحدر الصفراء إلى الرأس . قال سنارتوس : سلمنا لك هذا الضرر المذكور لو تكون وضعت في الابتداء ، وأما في الإنحطاط فلا بأس كما في الأورام الحارة ، فإنه يجوز وضع المحللات كما أفاده جالينوس الفاضل في رسالته إلى اغلوقلن ، لكن إذا كانت الصفراء رقيقة نفادة يوضع في المحللات ما يغلظ قوام الصفراء ويمنعها عن النفوذ إلى العضو . أقول : يفهم من تنبيه الفاضل جالينوس في كتابه المسمّى الميامر : بأن يوضع في أدوية المسهلة في الصداع ما يسهل البلغم ، لأن الصداع الصفراوي لا يكاد يوجد عن صفراء خالصة ، بل لا بد من مخالطة شيء من البلغم فإن استفرغت الصفراء وعدلت المزاج بالمبردات والأطلية الباردة لا بد أن يبقى من